محمد بن جعفر الكتاني

414

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

أخذ عنه جماعة ؛ منهم مولاي عبد الواحد الدباغ بعد وفاة شيخه قبله سيدي عبد القادر بن أبي جيدة الفاسي ، ولم يزل في خدمته وصحبته إلى أن قدم إلى فاس مولاي العربي من بني زروال فجدد عليه العهد وسلب له الإرادة ، وتولى هو تربيته . وتوفي صاحب الترجمة في حياة شيخه مولاي العربي ، ودفن بالزاوية المذكورة خارج قبتها مجاورا لضريح مولاي عبد الواحد ، ما بينهما إلا جدار القوس المبني . [ 378 - سيدي الحسن بناني ] وتوفي بعده بقريب : رفيقه البركة الصالح سيدي الحسن بناني . من أكابر أصحاب مولاي العربي أيضا ، وفضلاء مقدمي أصحابه ، ودفن بإزائه متصلا به ، ليس بينه وبينه إلا جبهة بناء . وقبراهما مزدّجان ، وهما مرتفعان عن الأرض . [ 362 ] . [ 379 - سيدي أبو بكر بن محمد زويتن ] ( ت : 1281 ) ومنهم : السيد الصالح ، ذو النور اللائح ، والحال القوي ، والمدد الروي ، الملامتي ؛ سيدي أبو بكر ابن محمد بن أحمد بن أبي جيدة بن عبد الكريم ؛ الشهير بزويتن . الدرقاوي طريقة . أخذ - رحمه اللّه - في حال الصبا عن الشيخ الأكبر مولاي العربي الدرقاوي ، وأمره أن يستغفر اللّه في كل يوم عشرا ، ويهلله عشرا ، ويصلي على نبيه صلّى اللّه عليه وسلم عشرا ، ولم يعطه من الورد ما كان يعطي أصحابه ؛ لصغره إذ ذاك . ثم بعد ذلك لما كبر أمره بالتجريد ، فكان على قدم أهل التجريد ، ولم يكن يتسبب بشيء من الأسباب ، وكان حاله كحال الملامتية ، تصدر منه أقوال وأفعال ينكر ظاهرها من لم يعرف حقيقتها . وله كلام عال في الطريق ، وأحوال خارقة ، وكرامات شاهدها بعض من خالطه . وقد أخبرني بعض أولاده أنه مرض في بعض الأيام مرضا شديدا ؛ فأحدقوا به وجعلوا يبكون ؛ فقال لهم : « ما لكم تبكون ؟ ! » ، ثم حلف لهم لا مات من ذلك المرض ، وقال لهم : « إني وعدت من اللّه تعالى بأمر قبل وفاتي ؛ وإني إلى الآن ما أدركته ، ولا أموت حتى أدركه ! » ، فكان الأمر كما قال . ولم يمت من ذلك المرض . وسمعت بعض من أدركته من الأخيار يقول : « إنه كان من الأولياء أهل التصريف ؛ إلا أنه كان يتطور على طريق الملامتية » ، ويكفي في علو شأنه أن العلامة الصالح البركة سيدي عبد السلام